شكيب أرسلان

339

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية

أبو سعيد عثمان بن يعقوب بن عبد الحق إلى أن توفى يوم الجمعة الخامس والعشرين من شهر ذي قعدة عام أحد وثلاثين وسبعمائة ثم صار الأمر إلى ولده السلطان المقتفى سننه في المجد والفضل وضخامة السلطان مبرّا عليه بالبأس المرهوب ، والعزم الغالب ، والجد الذي لا يشوبه هذل ، والاجتهاد الذي لا تتخلّله راحة أبو الحسن ، إلى آخر مدته ، ثم مدة أيام أخيه بعده وبتلمسان : الأمير عبد الرحمن بن موسى أبو تاشفين ، مشيّد القصور ، ومروّض الفروس ، ومتبنّك الترف ، إلى تمام مدته ، وصدرا من مدة أخيه بعده وبتونس : الأمير أبو يحيى أبو بكر ابن الأمير أبى زكريا ابن الأمير أبى اسحق ، لبنة تمام القوم ، وصقر جوارح متأخريهم ، إلى تمام مدته ، وصدرا كبيرا من دولة أخيه ومن ملوك النصارى * وأولا بقشتالة : الفونش بن هرانده بن شانجة ابن الفونش ابن هرانده ، الذي ملك على عهده الجفرتين القنيطيّة والتاكرونية واتصلت أيامه إلى أخريات أيام أخيه وبرغون : الفونش بن جايمش بن الفونش بن بيطره ابن الفونش بن بيطره بن جايمش ، المستولى على بلنسية إلى آخر مدته ، وصدرا من مدة أخيه وفاته : وتوغّرت عليه صدور رؤساء جنده المغاربة ، إذ كان شرها ، لسانه غير جزوع ولا هيابة ، فربما تكلم بملء فيه من الوعيد الذي لا يخفى عن المعتمد به . وفي ثاني يوم من اقلاع الطاغية عن جبل الفتح بسعيه وحسن محاولته - وهو يوم الأربعاء ثالث عشر من شهر ذي الحجة ، وقد عزم على ركوب البحر من ساحل منزله ، بموقع وادى السقايين - تماروا في ظاهر الجبل تخفيفا للمؤنة ، واستعجالا للصدر ، وقد أخذت على حركته المراصد . فلما توسط كمين القوم ثاروا إليه وهو راكب بغلا ، أثابه به ملك الروم ، فشرعوا في عتبه بكلام غليظ ، وتأنيب قبيح ، وبدأوا بوكيله فقتلوه ، وعجل بعضهم فطعنه ، وترامى عليه مملوك من مماليك أبيه زنمة من أخابث